لا تكمن صعوبة مشاريع إعادة التأهيل في وجود مبنى واحد معقد، بل في القدرة على تحقيق المستوى نفسه من الجودة عبر عدة مبانٍ قائمة تختلف في ظروفها وتاريخها الإنشائي. وفي إطار رؤية المملكة 2030، أطلقت هيئة المكتبات التابعة لوزارة الثقافة مبادرة لتحويل المكتبات العامة من قاعات مخصصة للقراءة إلى بيوت للثقافة؛ وجهات مجتمعية نابضة بالحياة تحتضن التعلم والإبداع والأنشطة الثقافية. وشمل المشروع ثلاثة مرافق قائمة في ثلاث مدن، لكل منها تاريخه الإنشائي ودوره المجتمعي. ولم يكن الهدف تقديم ثلاثة مشاريع مختلفة، بل تطبيق معيار وطني واحد دون أي تنازل، عبر المواقع الثلاثة. ثلاث مدن. ثلاثة مبانٍ قائمة. معيار واحد لوزارة الثقافة، طُبق على جميعها دون استثناء.
تُعد البنية التحتية الثقافية في رؤية المملكة 2030 إحدى الدلائل الأساسية لجودة الحياة، وليست مجرد مرفق خدمي. و تندرج مبادرة هيئة المكتبات لإعادة تأهيل المكتبات العامة ضمن هذا التوجه، في أثناء تطوير مكتبات قائمة في الدمام وأحد رفيدة وحي التعاون بمدينة الرياض وتحويلها إلى بيوت للثقافة تستضيف المعارض والبرامج التعليمية والفعاليات المجتمعية، لتجاوز دورها التقليدي كمكان لحفظ الكتب.
كُلّفت ecec بتقديم خدمات تقييم الحالة والتقييم الهندسى وتصميم أعمال إعادة التأهيل للمكتبات الثلاث، وهي مكتبة الدمام العامة بمساحة 5,400 م² ومكتبة أحد رفيدة العامة بمساحة 3,256 م² ومكتبة واحة الملك سلمان العامة بمدينة الرياض بمساحة 25,000 م². وتطلب كل موقع تنفيذ تقييمات معمارية وإنشائية وأنظمة الميكانيكا و الكهرباء و السباكة قبل اعتماد أي قرار لإعادة التأهيل، كما كان لا بد من تنفيذ جميع الأعمال وفق المعيار الثقافي الموحد الذي اعتمدته وزارة الثقافة، بغض النظر عن عمر المبنى أو حالته أو مساحته.
لم تكن هذه ثلاث مشروعات أُديرت بالتوازي من باب سهولة التنفيذ، بل ثلاث مبانٍ عامة قائمة و مأهولة بمساحات بلغت 5,400 م² و3,256 م² و25,000 م²، يحمل كل منها تاريخه الإنشائي وتكوينه الفراغي ومتطلبات إعادة التأهيل الخاصة به. ولم تكمن التعقيدات في أي مكتبة على حدة، بل في الحفاظ على معيار موحد لوزارة الثقافة عبر المواقع الثلاثة، دون أن تؤدي الاختلافات في المساحة أو الحالة الإنشائية إلى تفاوت في جودة المخرجات.