لا يُقاس نجاح مشاريع إعادة التأهيل بأسهل المواقع، بل بالموقع الذي يفرض أكبر التحديات، و بالقدرة على الحفاظ على المستوى نفسه من الجودة فيه. وفي إطار رؤية المملكة 2030 أطلقت وزارة الثقافة مبادرة لإعادة تأهيل المراكز الثقافية في خمس مناطق من المملكة بهدف تحويلها إلى وجهات نابضة للتعلم والإبداع والحياة المجتمعية. وكُلّفت ecec بتقييم وتصميم والإشراف على إعادة تأهيل المراكز الخمسة، حيث يمثل كل منها مرفقاً عاماً قائماً له تاريخه الإنشائي وظروفه الخاصة، ومع ذلك كان المطلوب أن يحقق جميعها المستوى نفسه الذي اعتمدته وزارة الثقافة دون أي استثناء. خمس مدن. خمسة مبانٍ قائمة. معيار واحد لوزارة الثقافة طُبق على جميع المشاريع.
تُعد البنية التحتية الثقافية أحد المرتكزات الأساسية لتحسين جودة الحياة ضمن رؤية المملكة 2030. وتجسد مبادرة وزارة الثقافة لإعادة تأهيل المراكز الثقافية هذا التوجه من خلال تطوير مراكز قائمة في بريدة وحائل وجازان ونجران وسكاكا وتحويلها إلى وجهات مجتمعية حديثة مع استمرارها في أداء دورها كمرافق عامة طوال مراحل المشروع.
كُلّفت ecec بتقديم خدمات تقييم الحالة والتقييم الهندسى وتصميم أعمال إعادة التأهيل لخمسة مراكز ثقافية في بريدة وحائل وجازان ونجران وسكاكا بمساحات بلغت 13,860 م² و15,850 م² و16,672 م² و9,985 م² و14,039 م² على التوالي بإجمالي مساحة 70,406 م² من المباني العامة القائمة. وتطلب كل مركز تنفيذ مسوحات ميدانية تفصيلية وتقييمات معمارية وإنشائية وكهربائية وميكانيكية قبل اعتماد أي قرار لإعادة التأهيل. كما كان لا بد من تنفيذ جميع أعمال إعادة التأهيل وفق معيار موحد اعتمدته وزارة الثقافة بغض النظر عن مساحة كل مبنى أو حالته أو موقعه.
امتد هذا المشروع الذي بلغت قيمته 243.16 مليون ريال سعودي عبر خمسة مبانٍ عامة قائمة وفي الخدمة موزعة على خمس مناطق مختلفة من المملكة. وتراوحت مساحات هذه المباني بين 9,985 م² و16,672 م² بفارق تجاوز 65٪ بين أصغرها وأكبرها. ولم تكمن التعقيدات في حالة أي مركز على حدة، بل في الحفاظ على معيار موحد لإعادة التأهيل ومنهجية واحدة وآلية إشراف إنشائي متسقة عبر خمسة مشروعات نُفذت بالتوازي دون فريق ميداني مشترك أو سياق إقليمي موحد.